صلاح أبي القاسم
1194
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
حرف التوقيع [ وجه تسميتها وموارد استعمالاتها ] قوله : ( حرف التوقيع ) « 1 » إنما سمي ( توقع ) لأنه لا بد يخبر به عمّن يتوقع الإخبار ، فإذا دخل على الماضي قرّبه من الحال نحو : ( جاء زيد وقد ضحك ) لأن الماضي ينافي الحال ، فأتوا ب ( قد ) ليؤذن بأن المراد من الماضي ما قرب من زمن الحال ، وقد يكون في الماضي التوقيع نحو : ( قد قامت الصلاة لمن يتوقعها ) ، وقد يسمى حرف تقريب لهذا الاعتبار « 2 » . قوله : ( وهو في المضارع للتقليل ) نحو قولهم : ( إن الكذوب قد يصدق ) وقد تكون للتحقيق مخبرا عن معنى التقليل ، نحو : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ « 3 » و قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ « 4 » وقد تكون للتكثير مع التحقيق نحو : [ 819 ] قد أترك القرن مصفّرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد « 5 »
--> ( 1 ) في المحققة التوقع بدل التوقيع وهو الصواب من حيث الاشتقاق والمعنى . ( 2 ) ينظر شرح الرضي 2 / 388 . ( 3 ) الأحزاب 33 / 18 ، وتمامها : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا . ( 4 ) الأنعام 6 / 33 ، وتمامها : . . . لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . . . . ( 5 ) البيت من البسيط ، وهو لعبيد بن أبي الأبرص في ديوانه 49 ، ونسبه سيبويه في الكتاب للهذلي